1/24/2015

أجمل قصص الحب

أجمل قصص الحب

قيل كان بالمدينة قينة من أحسن الناس وجهاً وأكملهم عقلا وأكثرهم أدباً قد قرأت القرآن وروت الأشعار وتعلمت العربية فوقعت عند يزيد بن عبد الملك فأخذت بمجامع قلبه فقال لها ذات يوم: ويحك أما لك قرابة أو أحد تحبين أن أضيفه وأسدي إليه معروفاً؟
 قالت: يا أمير المؤمنين أما قرابة فلا ولكن بالمدينة ثلاثة نفر كانوا أصدقاء لمولاي وأحب أن ينالهم خير مما صرت إليه فكتب إلى عامله بالمدينة في إحضارهم إليه وأن يدفع إلى كل واحد منهم عشرة آلاف درهم ، فلما وصلوا إلى باب يزيد استؤذن لهم في الدخول عليه فأذن لهم وأكرمهم غاية الإكرام وسألهم عن حوائجهم فأما اثنان منهم فذكرا حوائجهما فقضاها ، وأما الثالث فسأله عن حاجته فقال: يا أمير المؤمنين ما لي حاجة، قال: ويحك أولست أقدر على حوائجك؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين ولكن حاجتي ما أظنك تقضيها فقال: ويحك فاسألني فإنك لاتسألني حاجة أقدر عليها إلا قضيتها، قال: بلى، فلي الأمان يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم، إن رأيت يا أمير المؤمنين أن تأمر جاريتك فلانة التي أكرمتنا بسببها تغني ثلاثة أصوات أشرب عليها ثلاثة أرطال فافعل، قال: فتغير وجه يزيد ثم قام من مجلسه فدخل على الجارية فأعلمها فقالت: وما عليك يا أمير المؤمنين فأمر بالفتى فأحضر وأمر بثلاثة كراسي من ذهب فنصبت فقعد يزيد على أحدها والجارية على الآخر والفتى على الثالث ثم دعا بصنوف الرياحين والطيب فوضعت ثم أمر بثلاثة أرطال فملئت ثم قال الفتى سل حاجتك فقال: تأمرها يا أمير المؤمنين أن تغني بهذا الشعر:
لا أستطيع سلواً عن مودتها         أو يصنع الحب بي فوق الذي صنعا
أدعو إلى هجرها قلبي فيسعدني         حتى إذا قلت هذا صادق نزعا
فأمرها فغنت وشرب يزيد وشرب الفتى وشربت الجارية ثم أمر بالأرطال فملئت وقال للفتى سل حاجتك فقال: مرها يا أمير المؤمنين أن تغني بهذا الشعر:
تخيرت من نعمان عود أراكه         لهند ولكن من يبلغه هندا
ألا عرجا بي بارك الله فيكما         وإن لم تكن هند لأرضكما قصدا
فأمرها فغنت وشرب يزيد وشرب الفتى وشربت الجارية ثم أمر بالأرطال فملئت ثم قال للفتى سل حاجتك؟ قال: تأمرها يا أمير المؤمنين أن تغني بهذا الشعر:
مني الوصال ومنكم الهجر         حتى يفرق بيننا الدهر
والله لا أسلوكمو أبداً         ما لاح بدراً وبدا فجر
فأمرها فغنت قال: فلم تتم الأبيات حتى خر الفتى مغشياً عليه فقال يزيد للجارية قومي انظري ما حاله فقامت إليه فحركته فإذا هو ميت، فقال لها يزيد: أبكيه، فقالت: لا أبكيه يا أمير المؤمنين وأنت حي، فقال لها: أبكيه فوالله لو عاش ما انصرف إلا بك فبكت الجارية وبكى أمير المؤمنين وأمر بالفتى فجهز ودفن، وأما الجارية فلم تمكث بعده إلا أياماً قلائل وماتت.

ومن أجمل ماذكر في الحب أيضا

وحكي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قدم على عبد الملك بن مروان فجلس ذات ليلة يسامره فتذاكر الغناء والجواري المغنيات والعشق فقال عبد الملك لعبد الله: حدثني بأمر ما مر لك في هذه الأغاني وما رأيت من الجواري؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين اشتريت جارية مولدة بعشرة آلاف درهم وكانت حاذقة مطبوعة فوصفت ليزيد بن معاوية فكتب إلي في شأنها فكتبت إليه: والله لا تخرج مني ببيع ولا هبة فأمسك عني فكانت عندي على تلك الحالة لا أزداد فيها إلا حباً، فبينما أنا ذات ليلة إذ أتتني عجوز من عجائزنا فذكرت لي أن بعض أعراب المدينة يحبها وتحبه ويراها وتراه وإنه يجيء كل ليلة متنكراً فيقف بالباب فيسمع غناءها ويبكي شغفاً وحباً، فراعيت ذلك الوقت الذي قالت عليه العجوز فإذا به قد أقبل مقنعاً رأسه وقعد مستخفياً فلم أدع بها في تلك الليلة وجعلت أتأمل موضعها وموضعه فإذا بها تكلمه ويكلمها ولم أر بينهما إلا عتباً ولم يزالا كذلك حتى ابيض الصبح فدعوت وقلت لقيمة الجواري أصلحي فلانة بما يمكنك فأصلحتها وزينتها، فلما جاءت بها قبضت على يديها وفتحت الباب وخرجت فجئت إلى الفتى فحركته فانتبه مذعوراً
فقلت: لا بأس عليك ولا خوف هي هبة مني إليك، فدهش الفتى ولم يجبني فدنوت إلى أذنه وقلت: قد أظفرك الله تعالى ببغيتك فقم وانصرف بها إلى منزلك فلم يرد جواباً فحركته فإذا هو ميت فلم أر شيئاً قط كان أعجب من أمره قال عبد الملك: لقد حدثتني بعجب فما صنعت الجارية قلت: ماتت والله بعده بأيام بعد نحول عظيم وتعليل وماتت كمداً ووجداً على الغلام وقيل إن عبد الله بن عجلان الهندي رأى أثر كف عشيقته في ثوب زوجها فمات.
ومن أجمل ماذكر في الحب أيضا
ذكر محمد بن واسع الهيني أن عبد الملك بن مروان بعث كتاباً إلى الحجاج بن يوسف الثقفي يقول فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من عند عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف، أما بعد... إذا ورد عليك كتابي هذا وقرأته فسير لي ثلاث جوار مولدات أبكاراً يكون إليهن المنتهى في الجم الواكتب لي بصفة كل جارية منهن ومبلغ ثمنها من المال فلما ورد الكتاب على الحجاج دعا بالنخاسين، وأمرهم بما أمره به أمير المؤمنين وأمرهم أن يسيروا إلى أقصى البلاد حتى يقعوابالغرض وأعطاهم المال وكتب لهم كتباً إلى كل الجهات فساروا يطلبون ما أراد أمير المؤمنين فلم يزالوا من بلد إلى بلد ومن إقليم إلى إقليم حتى وقعوا بالغرض ورجعوا إلى الحجاج بثلاث جوارمولدات ليس لهن مثيل قال: وكان الحجاج فصيحاً فجعل ينظر إلى كل واحدة منهن ومبلغ ثمنها فوجدهن لا يقام لهن بقيمة وأن ثمنهن ثمن واحدة منهن ثم كتب كتاباً إلى عبد الملك بن مروان يقول فيه بعد الثناء الجميل وصلني كتاب أمير المؤمنين أمتعني الله تعالى ببقائه يذكر فيه أني أشتري له ثلاث جوار مولدات أبكاراً وأن أكتب له صفة كل واحدة منهن وثمنها فأما الجارية الأولى أطال الله تعالى بقاء أمير المؤمنين فإنها جارية عيطاء السوالف عظيمة الروادف كحلاء العينين حمراء الوجنتين قد أنهدت نهداها والتفت فخذاها كأنها ذهب شيب بفضة وهي كما قيل:
بيضاء فيها إذا استقبلها دعج         كأنها فضة قد شابها ذهب
وثمنها يا أمير المؤمنين ثلاثون ألف درهم، وأما الثانية فإنها جارية فائقة في الجمال معتدلة القدر والكمال تشفي السقيم بكلامها الرخيم وثمنها يا أمير المؤمنين ستون ألف درهم، وأما الثالثة، فإنها جارية فاترة الطرف لطيفة الكف عميمة الردف شاكرة للقليل مساعدة للخليل بديعة الجمال كأنها خشف الغزال وثمنها يا أمير المؤمنين ثمانون ألف درهم ثم أطنب في الشكر والثناء على أمير المؤمنين وطوى الكتاب وختمه ودعا النخاسين فقال لهم: تجهزوا للسفر بهؤلاء الجواري إلى أمير المؤمنين فقال أحد النخاسين أيد الله الأمير إني رجل كبير ضعيف عن السفر ولي ولد ينوب عني أفتأذن لي في ذلك؟ قال: نعم، فتجهزوا وخرجوا ففي بعض مسيرهم نزلوا يوماً ليستريحوا في بعض الأماكن فنامت الجواري فهبت الريح فانكشف بطن إحداهن وهي الكوفية فبان نور ساطع وكان اسمها مكتوم فنظر إليها ابن النخاس وكان شاباً جميلاً ففتن بها لساعته فأتاها على غفلة من أصحابه وجعل يقول:
أمكتوم عيني لا تمل من البكا         وقلبي بإسهام الأسى يترشق
أمكتوم كم من عاشق قتل الهوى         وقلبي رهين كيف لا أتعشق
فأجابته تقول:
لو كان حقاً ما تقول لزرتنا         ليلاً إذا هجعت عيون الحسد
قال: فلما جن الليل انتضى الفتى ابن النخاس سيفه وأتى نحو الجارية فوجدها قائمة تنتظر قدومه فأخذها وأراد أن يهرب بها ففطن به أصحابه فأخذوه وكتفوه وأوثقوه بالحديد ولم يزل مأسوراً معهم إلى أن قدموا على عبد الملك بن مروان فلما مثلوا بالجواري بين يديه أخذ الكتاب ففتحه وقرأه فوجد الصفة وافقت اثنتين من الجواري ولم توافق الثالثة ورأى في وجهها صفرة وهي الجارية الكوفية فقال للنخاسين: ما بال هذه الجارية لم توافق حليتها التي ذكرها الحجاج في كتابه وما هذا الاصفرار الذي بها والانتحال فقالوا يا أمير المؤمنين نقول ولنا الأمان، قال: وإن كذبتم هلكتم فخرج أحد النخاسين وأتى بالفتى وهو مصفد بالحديد فلما قدموه بين يدي أمير المؤمنين بكى بكاء شديداً وأيقن بالعذاب ثم أنشأ يقول:
أمير المؤمنين أتيت رغماً         وقد شدت إلى عنقي يديا
مقراً بالقبيح وسوء فعلي         ولست بما رميت به بريا
فإن تقتل ففوق القتل ذنبي         وإن تعفو فمن جود عليا
فقال عبد الملك: يا فتى ما حملك على ما صنعت، استخفاف بنا أم هوى الجارية، قال: وحق رأسك يا أمير المؤمنين وعظم قدرك ما هو إلا هوى الجارية فقال: هي لك بما أعددته لها فأخذها الغلام بكل ما أعده لها أمير المؤمنين من الحلي والحلل وسار بها فرحاً مسروراً إلى نحو أهله حتى إذا كان ببعض الطريق نزلا بمرحلة ليلاً فتعانقا وناما فلما أصبح الصباح وأراد الناس السير نبهوهما فوجدوهما ميتين فبكوا عليهما ودفنوهما بالطريق ووصل خبرهما إلى عبد الملك فبكى عليهما وتعجب من ذلك.
المصدر كتاب المستطرف في كل فن مستظرف

قد يهمك أيضا :

أجمل قصص الحب
4/ 5
Oleh