12/28/2014

الاستقراء ودورة في تطوير البحث العلمي

 الاستقراء ودورة في تطوير البحث العلمي


ويمكن تعريف الاستقراء بانة كلمة تعني يقود أو يسوق , ويقصد بها حركة الذهن او العقل للقيام بعملية تؤدي إلى الوصول إلى قانون أو مبدأ أوقضية كلية تحكم الجزئيات  التي تخضع لإدراكنا الحسي ولمعطيات موجودة في العالم الخارجي .

وفية يتم التدرج من الجزء إلى الكل .

دور الاستقراء في تطور المنهج العلمي :

تعرض المنطق الأرسطي للنقد كثيرا , وكذلك منهج القياس الذي طبقة في الاستدلال غير المباشر , وذلك بصفة خاصة من الفلاسفة اللاحقين على ارسطو ومنهم المسلمون وفلاسفة العصر الحديث , احتجاجا على عقم المنطق الأرسطي , وعدم إنتاج القياس لأية معرفة جديدة , وعدم قدرتة على الخيال والكشف والأبداع كما هو الحال في الاستدلال الرياضي  , وأخيرا عدم قدرتة على التنبؤ بالمستقبل .
لهذا كان اكتشاف منهج أو أسلوب الاستقراء التجريبي بمثابة الثورة والانقلاب على الاستدلال القياسي بدأة بعض فلاسفة الإسلام وعلمائة مثل الغزالي , والحسن بن الهيثم , وكذا علماء الفقة الإسلامي أمثال ابن حزم  , وفخر الدين الرازي وغيرهم  .
ثم حمل لواء الثورة الاستقرائية على قياس أرسطو في العصر الحديث الفيلسوف الأنجليزي فرانسيس بيكون من خلال كتابة المسمى ( الأورجانون الجديد ) والذي بة رد على الأورجانون القديم , الأرسطو , وفية وضع أساس المنهج الاستقرائي وخطواتة التي ستراها لاحقا , ثم تطور أسلوب الاستقراء على يد ( جون ستيورات مل ) من خلال وضعة الطرق الشهيرة بطرق التحقق من صحة الفروض العلمية .

أنواع الاستقراء

      ينقسم الاستقراء إلى قسمين هما : الاستقراء التام  , الاستقراء الناقص .
- ينصب على كافة الظواهر المتشابهة دون استثناء , وهذا النوع من الاستقراء نادر الحدوث لاستحالة تطبيقة في البحوث العلمية العديدة والمعقدة .
- الاستقراء الناقص  , هو مايعرف بالاستقراء العلمي الواقعي , لأنة ممكن التحقيق والتنفيذ  , لأنة يكتفي بفحص عدد معين من الظواهر المتشابهة بطريقة تجريبية , ثم ينتقل بعد ذلك إلى الحكم العام الذي يطبق على جميع الظواهر المشابهة لها حتى وإن لم يحصرها جميعا , بشرط أن يكون عدد الظواهر المفحوصة ممثلا للبقية في الوصف الكمي او الكيفي  , وأن لا تكون الحالات الاستثنائية كبيرة .
وقد اعتقد البعض من العلماء والفلاسفة أن هناك مشكلة في الاستقراء الناقص وهذة المشكلة هي  : كيف نصدر احكاما عامة أونصدر قوانين عامة كلية على الظواهر التي ندرسها من خلال الجزئيات الماثلة أمامنا ؟ ونحن لاندري فيما إذا كانت باقي الظواهر التي ليست أمامنا مشابهة للتي  أمامنا ؟ ونحن لاندري فيما إذا كانت باقي الظواهر التي ليست أمامنا مشابهة للتي أمامنا أم لا ؟
ولكن بعض من العلماء قد اعتقد أن هذة المشكلة يمكن حلها من خلال الاعتماد على جملة من المبررات المترابطة تجعلنا نستخلص أحكامنا من الاجزاء إلى الكل ودونما وقوع في التناقض  , حتى وإن لم نفحص باقي الظواهر الجزئية التي لا نراها .
وهذة المبررات هي أشبة بمبادئ عقلية معيارية تمثل محك مصداقية الاستقراء وهي :
§ وهي الاعتقاد أن لكل معلول أو حدث علة أو سبب في حدوثة
, مثل : أن الجاذبية هي سبب سقوط الحجر من أعلى إلى اسفل  , وبفعل تكرار هذة العلاقة أصبحت العلية قاعدة علمية وعقلية ثابتة في كل الظواهر .
§ مسألة الاطراد أو التكرار في وقوع الحوادث والظواهر :
بحيث تجعلنا نحكم بوجود علاقة بين الحوادث , حتى وأن لم نكتشف الارتباط السببي بين هذة الحوادث والظواهر بصورة واضحة مثل : ارتباط وجود الحافر في الحيوان بوجود عملية الاجترار , فليس هناك من اعتبار أن أحدهما سببا في الآخر .
§ مسألة الثبات في قوانين الطبيعة والحياة :
               وهي الاعتقاد أن نظام الحياة والكون يسير وفق نسق واحد  , هذا النسق يمثل قانونا مهما  , وهو                  
                مايعرف بثبات خصائص المهية أو الجواهر في جميع أفراد النوع  :
    كقولنا : أن الجاذبية هي السبب في إدراكنا لسقوط الحجر كلما قذفنا بة  إلى الاعلى يعود إلى الأسفل     بشرط أن نقبل أن مثل هذا القانون يمكن أن يتغير في المستقبل بحيث تبين أن هذا القانون ينتهي    عندما تتجاوز الاجسام الغلاف الجوي للأرض , ومن ثم عدم سقوطها إلى الأرض .

§ الفرق بين الاستقراء والقياس :

- ان الاستقراء استدلال صاعد من الجزيئات إلى الكليات , أو من المعلوم إلى المجهول , وهذة نتيجة لم تكن لدينا معروفة بخلاف القياس الذي يستخلص نتيجة من المقدمات التي قبلنا بها سلفا ولا ينتج عنة معرفة جديدة .
- يستنبط العقل الإنساني في الاستقراء برهانة من الوقائع الحسية الخارجية , بخلاف القياس الذي يلتمس البرهان من الفروض والمقدمات التي سلم بصحتها .
- الاستقراء يعطينا معرفة جديدة من خلال فحص الظواهر الجزئية  , ومن ثم إدراجها تحت القوانين العامة , بخلاف القياس الذي يقرر الحقائق كماهي ولا ينتج معرفة جديدة .
- معيار الصدق والكذب في الاستقراء هو المطابقة مع الواقع بعد ملاحظتة ومشاهدتة  , في حين أن معيار الصدق والكذب في القياس هو اتساق المقدمات مع النتائج فقط .
- قوانين العلوم المعتمدة على الإستقراء التجريبي مستخلصة من وصف الظواهر كماهي , لا  كما يريدها الباحث أو يتمنى لها أن تكون , أي ان حقائقها  موضوعية بخلاف قوانين العلوم المعيارية القائمة على القياس كما في  المنطق والاخلاق والجمال  , فهي قد تكون متأثرة بخيال الباحث ورغبتة الشخصية .

قد يهمك أيضا :

الاستقراء ودورة في تطوير البحث العلمي
4/ 5
Oleh