الشعر في العصر الجاهلي


    العصر الجاهلي :
    هو هو الفترة التي سبقت بعثة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم واستمرّت قرابة قرن ونصف من الزمان .
    و سبب تسمية هذا العصر بهذا الاسم نسبةً لما شاع في العصر الجاهلي من الجهل الكثير ، وليس المقصود من الجهل هنا
    ما هو ضد العلم ، بل المقصود بالجهل هنا ضد الحلم .
    حياة العرب في العصر الجاهلي:
    1- البيئة الجغرافية : كانت شبه جزيرة العرب معظمها صحراويّة ويسودها الجفاف ، فَطَبَعَتْ الصّحراء طابعها على أهلها ، فأصبحوا يتحلّون بالشّهامة والكرم والوفاء وحبّ الحريّة .
    2- الحياة الاجتماعية والأخلاقية : من النّاحية الاجتماعية انقسم العرب إلى قسمين :
    ( أ ) أهل الحضر : وهم قليلون ، من سكان مدن الحجاز واليمن ، ويعملون في التجارة والصّناعة .
    ( ب ) أهل البادية : وهم الكثرة ، ويعملون في الرّعي ، فكانت حياتهم حياة ترحال ، بحثاً عن الأرض الخضراء . أمّا من النّاحية الأخلاقية فظهر : الصّدق ، الوفاء ، الشّجاعة ، الكرم ، احترام الجار ، الشّهامة . ولهم عادات سيئة مثل : الغزو ، النّهب ، شرب الخمر ، لعب القمار ، وَأْد البنات .
    3- الحياة السياسيّة : انقسم العرب إلى قسمين :
    أ- قسم اهتم بالسّياسة ، وهم من سكان مكة وبعض الإمارات مثل إمارة الغساسنة وإمارة سبأ وإمارة كندة .
    ب- قسم لم يهتم بالسّياسة ، وهم من قبائل البدو الرّحل .
    4- الحياة الدينية : كان معظم العرب في العصر الجاهلي يعبدون الأصنام ، ومنهم من عبد الشّمس والقمر والنّجوم والشّجر والقليل منهم كان يعتنق اليهوديّة أو النصرانيّة .
    5- الحياة العقليّة : والمقصود بها ؛ ثقافات وعلوم الجاهليين ، ومنها :
    الأدب وفصاحة القول ب- الطبّ ج- القيافة د- علم الأنساب هـ- الكهانة والعرافة و- علم النّجوم والرياح .
    6- أسواق العرب :
    اشتهر عند العرب الجاهليين ثلاثة أسواق وهي : 1- سوق عكاظ 2- سوق مِجَنَّة 3- ذي المجاز .
    ولم تكن هذه الأسواق للتّجارة فقط ، بل كانت للتّحكيم في الخصومات والتّشاور في المهمّات وكانت أيضاً للمفاخرة والتحدّي بالشعر ومفاداة الأسرى . ومن أشهر المحكمين فيها النابغة الذبياني .
    الشعر الجاهلي:

    منزلته :
    كان للشعر منزلة عظيمة ، وكان دور الشعر بارز في نشر أمجاد القبائل والإشادة بأحسابها ، ويسجل للأجيال مفاخرها .

    أغراض الشعر الجاهلي :

    أولاً : الفخر والحماسة :
    وكانت موضوعات غرض الفخر والحماسة هي الفخر بالشجاعة والكرم والصدق والعفاف .
    ثانياً : الهجاء :
    وكان ظهور غرض الهجاء في الشعر الجاهلي بسبب الحروب والمنازعات والعصبيات القبلية .
    وكانت أهم مميزاته أنه كان هجاءاً عفيفاً مهذّباً خالياً من السبّ والشتم .
    ثالثاً : الغزل :
    ويرجع سبب ظهور غرض الغزل في الشعر الجاهلي إلى الأتي :
    1- حياة الصحراء وما بها من حياة الترحال التي تفرّق المحبّين .
    2- أن المرأة كانت عفيفة مما زاد ولوع الرّجال بأخلاقها .
    3- أن البيئة الصّحراوية لم يكن فيها ما هو أجمل من المرأة .
    وقد تميز هذا الغرض الغزل بأنه كان عفيفاً رفيع المستوى يصوّر حياء وعفاف المرأة .
    رابعاً : الوصف :
    و أبرز خصائص الوصف الجاهليه هي :
    1- الطّابع الحسّي 2- دقّة الملاحظة 3- صدق النظرة .
    وكان موضوع هذا الغرض وصف كل ما يحيط بخيمة البدوي من ليل ونجوم وصحراء وجبال وخيل وإبل وأمطار وغيرها .
    خامساً : المدح :
    كان المدح مقصوراً على الشعراء الذين دخلوا وارتادوا قصور الملوك .
    وقد امتاز غرض المدح بالصّدق ، إضافةً إلى خلوّه من المبالغة الممقوتة .

    سادساً : الرّثاء :
    وقد ظهر هذا الغرض بسبب كثرة الحروب التي كانت تؤدي إلى قتل الأبطال ، ومن ثَمَّ يُرثَون .
    س/ ومن أبرز مميزات غرض الرّثاء
    1- صدق العاطفة 2- رقة الإحساس والبعد عن التهويل والكذب 3- ويتحلّى بالصبر والجَلَد .
    سابعاً : الاعتذار :
    ومؤسّسه النابغة الذبياني . وسبب خوضه في هذا الفن ما أثارته ظروف الشاعر .
    ثامناً : الحكمة :
    تأتي الحِكَم في بعض أبيات النص ، وتمتزج بالإحساس والعاطفة المؤثرة .
    رواية الشعر الجاهلي وتدوينه :

    وصل إلينا الشعر الجاهلي عن طريق الرواة الذين حفظوا الشعر من الشعراء ، فيحفظها الراوي ويذيعها على الناس وهكذا إلى أن جاء عصر التدوين ، حيث ظهرت جماعة سموا ( الرواة ) ومن أشهرهم : حمّاد بن سَلَمة ، خلف الأحمر ، أبو عمرو بن العلاء ، الأصمعي ، المفضّل الضبّي ، وعُرِف عن ( حمّاد وخلف ) الكذب فاشتهرا بالانتحال حيث أصبح الشعر تجارة بالنسبة لهما ، ومن أشهر الكتب التي جُمِع فيها الشعر الجاهلي : ( الأصمعيّات ) للأصمعي ، و ( المفضلـيّات ) للمفضّل الضبّي ، و ( طبقات فحول الشعراء ) لمحمد بن سلاّم الـجُمَحي
    المعلقات :
    وهي قصائد ممتازة من أجود الشعر الجاهلي ، وسمّيت بالمعلقات :
    1- تشبيهاً لها بعقود الدرّ التي تُعلّق على نحور النساء الحسان .
    2- وقيل لأنها كُتِبَت بماء الذّهب وعُلِّقَتْ على أستار الكعبة .
    3- وقيل لأنها سريعة التعلّق في أذهان الناس فحفظوها ، وهذا الرأي هو الأصح .
    نهج القصيدة العربية :
    أكثر القصائد الجاهلية تبدأ بالبكاء على الأطلال ليتغزّل الشاعر بـحبيبته ، ثمّ ينتقل إلى وصف الطّريق الذي قطعه ، ثمّ يصف النّاقة أو الفرس ، ثمّ يـتّجه إلى الغرض الرئيسي المقصود من فخر أو حماسة أو مدح أو هجاء …
    خصائص الشعر الجاهلي :
    أ‌- خصائص الألفاظ :
    1- تميل إلى الخشونة والفخامة .
    2- خالية من الأخطاء ، والألفاظ الأعجميّة لأنـّهم لم يختلطوا بغيرهم .
    3- تخلو من الزخارف والتكلّف والمحسّنات المصنوعة .
    4- تميل إلى الإيجاز .
    ب‌- خصائص المعنى :
    1- تخلو من المبالغة الممقوتة .
    2- بعيدة عن التعقيد .
    3- غالباً تقوم على وحدة البيت لا وحدة القصيدة .
    4- منتزعة من البيئة البدوية .
    5- الاستطراد .

    ج- خصائص الخيال :
    1- واسع يدلّ على دقّـة الملاحظة .
    2- صور الشعر الجاهلي تمثّل البيئة البدوية .
    3- صور الشعر الجاهلي ليست متكلّفة .
    4- الصّور الجاهلية تعتمد على الطابع الحسّي .
    لم تكن هذه الأسواق للتّجارة فقط ، بل كانت للتّحكيم في الخصومات والتّشاور في المهمّات وكانت أيضاً للمفاخرة والتحدّي بالشعر ومفاداة الأسرى . ومن أشهر المحكمين فيها النابغة الذبياني .
    شارك المقال

    قد يهمك أيضا :